ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

438

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

المساكن ، يا أهل النعمة في الدنيا ، كيف تجدون مس سقر ؟ قالوا : أنضجت النار جلودنا وأكلت لحومنا وحطمت عظامنا ، فليس لنا مغيث ولا رحيم . فيردّ عليهم مالك : ذوقوا فلا وعزّة ربّنا لن نزيدكم إلّا عذابا . قالوا : إنّ عذّبنا ربّنا لم يظلمنا نحن قدّمنا هذا لأنفسنا ، فمن نلوم ؟ قال اللّه ( تعالى ) : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ « 1 » . روى مجاهد عن ابن عبّاس : يبكون الدموع حتّى تنقطع ، ثمّ يبكون الدماء حتّى تنقطع ، ثمّ يبكون القيح حتّى ينقطع ، ثمّ يصير في وجوههم أخدودا مثل الأنهار العظام ممّا يجري من أعينهم من الدموع والدم حتّى لو أنّ السفن المشحونة ألقيت فيها لجرت . وقال يحيى بن معاذ : إلهي ، أللنار ربتني امّي ؟ فليتها لم تربني . أم للشقاوة ولدتني فليتها لم تلدني ؟ ثمّ قال : ويح لنفسي ما أجهلها ، وثقت بدار الفناء ما أغفلها ، وساعات العذاب ما أطولها . وأمّا الجحيم : فإنّها جاجم الجمرة أي عظيم الجمرة الواحدة منها أعظم من الدنيا وما فيها ، وفيها شجرة الزقوم قال اللّه ( تعالى ) : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أي طعاما للمؤمنين أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ نزلا للكافرين إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ، أي بلية لأبي جهل وأصحابه حيث قالوا : الزبد والتمر قال : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها أي ثمرها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ أي الحيات إلى قوله ( تعالى ) : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ « 2 » بعد فراغهم من الطعام « 3 » . وكان داود عليه السّلام يقول : إلهي لا صبر لي على حرّ شمسك فكيف صبري على حرّ نارك ؟ ولا صبر لي على صوت رحمتك فكيف صبري على صوت عذابك ؟ وأمّا الهاوية : فإنّ أهل النار يهوون فيها مقدار خمسمائة عام لا يبلغون قعرها ، وفيها بئر يقال لها الهبهات يخرج منها نار تستعيذ نيران جهنّم باللّه من شرّها ، وفيها الصعود الذي قال اللّه سأرهقه صعودا ، وهي صخرة ملساء من نار يسحب أعداء اللّه على وجوههم على تلك الصخرة وتضربهم الزبانية مقبلين ومدبرين ، فالويل لهم مساكين أهل النار مرضى لا يعاد مريضهم ، وجرحى لا يداوى جريحهم ، من النار يأكلون ومن النار يشربون وفي أطباقها يترددون ، وتلا يونس بن عبيد هذه الآية : يَوْمَ

--> ( 1 ) - الملك : 11 . ( 2 ) - الصافات : 62 - 65 ، 68 . ( 3 ) - خ ل : الدنيا .